الشيخ محمد الصادقي

399

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

النكاح ، والجواز ذاتيا لا يجوزه قبل طلاق الأم ، وعمومات جواز النكاح قد لا تشمل أمثال هذه الموارد الغريبة . وانفصال أم الزوجة بلا طلاق بعد الإسلام إذا كان جامعا بينهما قبل الإسلام ، لا يدل على جواز نكاح بنتها - قبل طلاقها - بعد الإسلام . ووجود النظائر للانفصال دون طلاق بأدلتها قد لا يدلّ على هذا الانفصال دون دليل ، ولا سيما أن أصل نكاح البنت قبل طلاق أمها غير ثابت الجواز حتى يتحدث عن انفصال أمها دون طلاق بنكاح بنتها . وقد يكفي عدم الدليل على جواز نكاح البنت قبل طلاق أمها دليلا على عدم الجواز ، فالأصل - إذا - بقاء الأم في حبالته وعدم نفوذ النكاح في بنتها قبل طلاقها . ذلك ، ولكن « لا جناح » طليقة في سلبية الجناح لذلك النكاح ، كإطلاق سائر أدلة النكاح ، بل وهي مستغرقة لكل الحالات لمكان نفي الجنس . وليست هي ك « أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » تحليلا نسبيا ، أم إن هذه أيضا تحليل للنكاح بدليل « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » . إذا فلا جناح في ذلك النكاح ، ثم ولا دليل على وجوب طلاق الأم قبل نكاح البنت ، فإنما تنفصل الأم بمجرد العقد على بنتها ، لأنها تصبح حينئذ أم زوجة . فالأقوى جواز نكاحها دون طلاق الأم ، وإن كان الأحوط أن يطلقها ثم ينكح بنتها . وإذا زني بامرأة هل تحرم عليه أمها أو بنتها ؟ حرمة الأم منفية بنص الآية : « وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » وحرمة البنت منفية ب « مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ